مقدمة
:
القوات المسلحة المصرية والشرطة
الوطنية هي درع الوطن وسيفه. وسيشهد التاريخ لها أنها خاضت حروباً متعددة دفاعاً عن
الوطن، وحماية له من الهجوم الخارجي الذي قامت به دول كبرى كما حدث في العدوان الثلاثي
عام 1956 الذي قامت به فرنسا وإنجلترا وإسرائيل عام 1956 عقابا لمصر حين أصدر «جمال
عبد الناصر» قراره التاريخي بتأميم قناة السويس، وكما حدث عام 1967 حين شنت إسرائيل
هجومها على مصر.
في هذه المعارك وقبلها عام 1948 حين خاضت مصر الحرب
ضد العصابات الصهيونية عام 1948 دفاعاً عن حق الشعب الفلسطيني في أرضه، خاضت القوات
المسلحة المصرية معاركها الباسلة، والتي استشهد فيها آلاف المقاتلين الذين ضحوا بحياتهم
من أجل الوطن.
ولم تكتف القوات المسلحة بدورها التاريخي في الذود
عن الوطن من هجمات الخارج، ولكنها لم تتردد دقيقة في الدفاع عن البلاد من المخاطر الداخلية.
وأبرز هذه الحالات هو دورها التاريخي في ثورة 25 يناير حين انتصرت لإرادة الشعب، وضغطت
على الرئيس السابق «مبارك» حتى يتنحى عن الحكم، وقاد المجلس الأعلى للقوات المسلحة
البلاد في مرحلة انتقالية بالغة الخطورة كانت مزدحمة بالصراعات الدامية بين أطراف سياسية
شتى. وظن العالم أن القوات المسلحة التي أدت دورها بالكامل في الحفاظ على الدولة بعد
25 يناير، التي سلمت السلطة لرئيس منتخب هو الرئيس المعزول «محمد مرسي» أنها ستتفرغ
للدفاع عن أمن البلاد، إلا أن الإرهاب في سيناء اشتدت حدته وانبرت القوات المسلحة لمواجهته
في بطولة نادرة وسقط فيها شهداء كثر دفاعاً عن الشعب. غير أن التطورات المعقدة التي
تلت وصول جماعة «الإخوان المسلمين» إلى السلطة، وخصوصاً بعد تولي «محمد مرسي» رئاسة
الجمهورية وتفريطه في ثوابت الأمن القومي جعل القوات المسلحة تراقب الموقف الداخلي
عن كثب في الوقت، الذي كانت فيه تحارب الإرهاب في سيناء. وحين قامت حركة «تمرد» التي
دعت المواطنين إلى إسقاط حكم "الإخوان" الديكتاتوري ونزول غالبية الشعب إلى
الشوارع والميادين في 30 يونيو، لم تتوان القوات المسلحة ممثلة في وزير الدفاع آنذاك
المشير «عبدالفتاح السيسي» في دعم الإرادة الشعبية كما تجلى ذلك في 3 يوليو، وإعلان
خارطة الطريق والتي أدى تنفيذها إلى وضع الدستور الجديد، وانتخاب «السيسي» رئيسا للجمهورية
بمعدلات قياسية تعكس مدى شعبيته الجارفة.
غير أن جماعة «الإخوان المسلمين» الإرهابية باشرت
-بعد فشلها السياسي وسقوطها التاريخي- القيام بمظاهرات تخريبية سرعان ما تطورت لتصبح
مظاهرات مسلحة، بالإضافة إلى زرع القنابل، ومحاولات تفجير أبراج الكهرباء والمقار الأمنية
والإدارية. وكان لافتاً للنظر حقاً تصريح أحد قادة «الإخوان المسلمين» المعروفين بعد
سقوط الجماعة أنه لو أعيد «مرسي» إلى الحكم، فإن الإرهاب في سيناء سيتوقف فوراً. وذلك
يدل على الحلف غير المقدس بين جماعة «الإخوان المسلمين» والتنظيمات الإرهابية في سيناء
المدعومة من جهات أجنبية متعددة لوقف المسيرة الديموقراطية المصرية بعد 3 يوليو. ولو
راجعنا خطاب «السيسي» في دافوس لوجدناه يعالج موضوع الإرهاب معالجة شاملة، ويركز على
الأبعاد الأساسية للمشكلة.
فقد أكد «الرئيس» أن الحرب التي تخوضها مصر ضد الإرهاب
لن تثنيها عن بناء مؤسسات الدولة المدنية، واستكمال خارطة الطريق عقب الإطاحة بمحمد
مرسي في 3 يوليو 2013. وأضاف: «الإرهاب يحارب جميع دول العالم، ويحاول فرض رؤيته عليها
لأنه يرى فيها ما يناقض فكره، منوهاً إلى أن الدماء التي يريقها الإرهابيون في مصر
والعراق وفرنسا لها نفس اللون. وتابع قائلاً : "لا يجب عقاب الإسلام والمسلمين
بذنب حفنة من المجرمين القتلة، وأنه ينبغى على المسلمين ألا يسمحوا لقلة منهم أن تشوه
صورتهم أمام العالم". وأشار الرئيس إلى ضرورة أن تتعاون كافة دول العالم للقضاء
على آفة الإرهاب وأن تمنع المنظمات الإرهابية من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لنشر
الكراهية في العالم». وقد كان الرئيس محقاً حين أشار إلى ظاهرة الإرهاب المعولم الذي
لا تقتصر جرائمه على مصر، لأن القوى المتطرفة الداعمة له لديها مشروع أممي يتمثل في
الانقلاب على الدول المدنية.
وسيذكر التاريخ
بكل الفخر والاعتزاز بطولات وتضحيات رجال الشرطة في مواجهتهم الإرهاب ومكافحة الجريمة
بجميع أشكالها، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمن الوطن واستقراره، وزرع جذور الفتنة
بين مواطنيه.
فرجال الشرطة هم
أبناء كل المصريين، لهم سجل مشرف في أوقات الحرب والسلام، قدموا من بينهم الشهداء الذين
ضحوا بأرواحهم، وهم يتصدون لقوى الإرهاب والشر والتطرف، دفاعًا عن أمن واستقرار مصر،
وحماية لجبهتها الداخلية.
وبالرغم من الحادث
الاجرامى الذى تعرض له وزير الداخلية مؤخرًا, إلا أن تضحيات رجال الشرطة ماضية من أجل
تحقيق الأمن والأمان لهذا الوطن, ولعل ما بذله هؤلاء الأبطال فى فض اعتصامى رابعة والنهضة
يؤكد حجم التضحيات التى يبذلها هؤلاء دفاعًا عن الوطن ضد الإرهاب.
إن الابطال دائمًا
يصنعون التاريخ وهى مقولة جسدت فى تلك المعركة ضد الإرهاب أثناء فض اعتصامى رابعة والنهضة
وهى ليست المعركة الأولى وليست الأخيرة بالطبع, فتلك التضحيات يعجز القلم عن سردها,
تضحيات أعادت للشرطة مكانتها فى قلوب الشعب بعد أن حاول هؤلاء الإرهابيين تشويه صورة
الأمن المصرى لتحقيق أطماعهم فى السيطرة على أمن مصر داخليًا وخارجيًا وإن كان بواسطة
الاستعمار الأمريكى أو بواسطة حلف الناتو.
فالثمن الغالى الذى
دفعه هؤلاء الأبطال يجعلنا أمام ملحمة تاريخية لأبطال أتوا من وراء أستار التاريخ ليعديوا
لنا قصص أسطورية عن شباب ورجال دفعوا حياتهم فى سبيل حماية الأوطان من أى تدنيس أو
ارهاب يهدد أمن الوطن وسلامة اهله.
لقد نسي هؤلاء الأبطال
أحلامهم الخاصة وأسرهم وأمنياتهم الشخصية التى عاشوا لتحقيقها لحظة نداء الوطن, لقد
تخلوا عن كل أمنياتهم وقدموا حياتهم لنعيش نحن فى أمان, لم يهتم أحد منهم بمستقبل أطفاله
فى حال استشهاده ولم ينتبه أحدهم لنداء حبيبة تنتظر عودته فلقد كان نداء مصر أقوى من
كل تلك النداءات .
من تلك البطولات
ما جسده, النقيب سامح سرحان, رئيس مباحث مركز العدوة بمديرية أمن المنيا, شاب فى أواخر
العشرينات من عمره لم يهتم بشبابه الذى يمكن أن يفقده أمام تلك المجاميع الهائلة من
الإرهابيين الذين أتوا لاقتحام المركز المكلف بحمايته, لم يهتم سوى بهؤلاء السجناء
داخل المركز ومسئوليته فى حماية أرواحهم ومسئوليته أيضًا فى حماية الامن العام ومنع
هؤلاء السجناء من الهروب من داخل المركز دون محاسبة, لم يهتم سوى بالأسلحة المتواجدة
تحت حمايته وكيفية حمايتها من وصول الإرهابيين لها واستخدامها فى قتل الأبرياء, كل
ما كان يشغل البطل هو المسئولية التى وضعت فى أعناقه.
يقول البطل: إنه
أثناء فض اعتصامى رابعة والنهضة فى الرابع عشر من أغسطس فوجئ بقدوم الآلاف من مؤيدى
المخلوع مرسى يهاجمون المركز المكلف بحمايته, ولم يستطع التخلى عن المسئولية وواجه
الإرهاب باستخدام القنابل المسيلة للدموع فى محاولة منه هو وزملائه لردعهم, لكن بعد
نفاذ الذخيرة وعدم وجود إمدادات سقط أحد الأفراد قتيلًا واصيب البطل برصاص حى فى كف
يده اليمنى من رشاش كلاشنكوف ولم يفق إلا وهو يتلقى العلاج فى مستشفى العدوى لكنه فوجئ
بهم يقتحمون المستشفى لقتله الا ان احد العاملين بالمستشفى أستطاع تهريبه وتسلق أسوار
حتى وصل الى أناس طيبين من سكان تلك المنطقة واستطاعوا تهريبه إلى مصر.
الضابط البطل ما
زال يتلقى العلاج بمستشفى الشرطة ومستقبله المهنى فى خطر بعد تلك الاصابة التى وصفها
الأطباء المعالجين بالخطيرة.
ليس أقل منه شجاعة
ووطنية زملائه الجرحى فالملازم أول كريم سعد أصيب ايضا أثناء فض اعتصام النهضة بطلق
نارى أخترق الكتف الايسر وادى الى كسر بعظمة اللوح بالكتف وقد أجرى له الاطباء عدد
من العمليات الجراحية لعلاجه.
وعن إصابته يقول
كريم أثناء قيامه
بفض أعتصام النهضة
والتزامه بالاوامر بضبط النفس الى أعلى درجه تحرك مع زملائه الى داخل أسوار حديقة الحيوان
لاخلائها من المعتصمين أنصار المخلوع مرسى وأثناء خروجه سمع اصوات طلقات نارية نزلت
أحداهما بجانب قدمه اليمنى بينه وبين زميله ولم تمر لحظة الا وأصيب برصاصة أخرى فى
كتفه الايمن احدثت له ما احدثت .
يقول المقاتل المصرى كريم .لم نستخدم فى فض الاعتصام فى البداية
سوى قنابل الغاز بعد انذارهم تكرارا ومرارا بترك الميدان وكنا ملتزمين بأقصى درجة من
درجات ضبط النفس ,ولكنهم قاموا باطلاق الاعيرة النارية علينا من اسلحة حديثة وكان أول
الاصابات أثناء فض الاعتصام فى صفوف رجال الشرطة حيث سقط منا شهداء وجرحى .
وبالرغم الثمن الفادح
الذى يدفعه رجال الشرطة يوميا الا ان العزيمة والايمان بحماية الوطن هى المشاعر
الحقيقية التى تسكن بداخلهم ,وما زالو ا مكملين وهم يعلمون الثمن الذى يمكن ان يدفعوه
فى اى لحظة خاصة فى تلك الظروف التى نمر بها.
وحدة «888 مكافحة إرهاب»..
مزيج من أبطال الشرطة
والجيش لمواجهة التطرف.. تدريبات أمنية مشتركة بين القوات المسلحة والشرطة لـ25 مجموعة
وحدة الـ«888» لمكافحة
الإرهاب، تُعد بمثابة امتزاج حقيقى بين جناحى الأمن فى مصر، القوات المسلحة والشرطة
المدنية، فى سبيل مكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن، وحماية الوطن وصون مقدراته، من أى مخاطر
تحاول النيل منه.
وإنفاذاً لتوجيه
القيادة السياسية بتشكيل وحدة خاصة لمكافحة الإرهاب تضم عناصر ذات قدرات تدريبية متميزة
من القوات المسلحة والأمن المركزى تحت اسم «وحدة 888 مكافحة إرهاب»، لتنفيذ عمليات
قتالية مشتركة، تم تنظيم دورات تدريبية بالاشتراك مع القوات المسلحة لـ25 مجموعة قوامها
125 ضابط وفرد ومجند شرطة.
ولم يتوقف التعاون المشترك بين الجيش والشرطة عند
هذا الحد، وإنما تم عقد 18 دورة تدريبية بالتعاون القوات المسلحة لـ502 ضابط، 151 فرد
شرطة فى مجال المفرقعات ومكافحة الإرهاب والبؤر الإجرامية، وتدريب 53 ضابطا و83 فردا
من القوات المسلحة بالمعاهد الشرطية على أعمال مكافحة المخدرات والحرائق والإنقاذ.
ويأتى هذا التجانس والتوافق بين جناحى الأمن، فى
إطار حربهما المشتركة على الإرهاب واقتلاع جذوره، من خلال كوادر أمنية ذات كفاءة عالية،
لديها قدرات فائقة فى التعامل مع العناصر المتطرفة والخارجين عن القانون، وبسط نفوذ
الأمن على ربوع أرض مصر.
وبدوره، سمن اللواء دكتور علاء الدين عبدالمجيد الخبير
الأمنى، الدور الحيوى الذى تقوم به أجهزة الأمن من القوات المسلحة والشرطة المدنية،
فى سبيل حفظ الأمن.
وأضاف الخبير الأمنى، فى تصريحات لـ»اليوم السابع»،
أن هناك اهتماما كبيرا بمنظومة التدريب ورفع كفاءة رجال الأمن، فى ظل تطور الإرهاب،
وظهور العمليات الإرهابية النوعية، التى تحاول النيل من مقدرات الأمن.
ولفت الخبير الأمنى،
إلى أن الإرهابيين طورا من أدواتهم وطرق ارتكابهم للحوادث مؤخراً، حيث انتقلت العمليات
الإرهابية من السطو المسلح، إلى الجنوح للعنف عن طريق المتفجرات والقنابل الناسفة،
وفى تطور غير مسبوق ظهرت السيارات والدراجات المفخخة، والتى كان أبرز نتائجها اغتيال
النائب العام السابق المستشار الجليل هشام بركات، ثم ظهر الانتحاريون، فتم استهداف
الكنيسة البطرسية بالعباسية بواسطة الانتحارى محمود شفيق، ثم استهدف انتحاريون آخرون
كنيستى طنطا والإسكندرية.
وأوضح الخبير الأمنى، أنه مع التطور السريع فى العمليات
الإرهابية، قابلها تطور كبير وسريع فى العمليات الأمنية، حيث أظهر رجال الأمن قدرات
فائقة فى التصدى للإرهاب، واقتلاع جذوره، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، وإنما نجح
رجال الأمن فى ضرب معسكرات الإرهابيين بعمق الصحراء، وتوجيه العديد من الضربات الاستباقية
التى زلزلت كيان الإرهاب، وأسقطوا عدداً من العناصر المتطرفة وقتلوا عدداً منهم فى
مواجهات أمنية عديدة.
قضية
الإرهاب والتطرف
تظل قضية مكافحة التطرف والإرهاب في مصر
من القضايا التي حافظت على تصدرها قائمة أولويات نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ
توليه الحكم في يونيو 2014 وحتى نهاية فترة ولايته الأولى. وشهدت هذه الفترة تطورًا
ملحوظًا في سياسات مكافحة الإرهاب والتطرف التي اتبعتها الدولة، سواء في التعامل مع
تنظيم أنصار بيت المقدس في شمال سيناء، أو في مكافحتها للخلايا والعناصر الإرهابية
في محافظات الوادي.
هذا التطور لا يقتصر على السياسات الأمنية
أو العسكرية في التعامل مع الإرهاب، والتي تركز عليها العديد من مراكز الفكر الغربية
والعديد من المهتمين بالإرهاب في مصر، على نحو يدفعهم إلى استنتاج بأن هناك "عسكرة"
و"أمننة" لمكافحة الإرهاب في مصر ، حيث إن هناك أبعادًا غير أمنية في مكافحة
الإرهاب استثمرت فيها الدولة خلال الفترة الماضية.
وفي هذا السياق فإنني أفضل أن أتبنى مدخلًا
آخر للتعامل مع سياسات المكافحة، في محاولة
لعكس صورة أكثر واقعية لما يبذل من جهود فعلية، وذلك من خلال تقسيم هذه السياسات إلى
ثلاث مجموعات رئيسية. المجموعة الأولى، هي سياسات التعامل مع العناصر الإرهابية ذاتها،
والمجموعة الثانية هي سياسات التعامل مع ضحايا الإرهاب، والمجموعة الثالثة هي سياسات
منع انتشار الإرهاب من خلال تحصين المجتمع عن طريق تطوير برامج فعالة لمكافحة التطرف.
أولا: ثلاثة مسارات اهتمت بها الدولة في مكافحة
الإرهاب والتطرف
1- سياسات التعامل مع العناصر الإرهابية
شهد العام 2017 كثافة عمليات المداهمة والمكافحة
التي نفذتها قوات إنفاذ القانون، وما ارتبط بذلك من الكشف الاستباقي عن عمليات كانت
تخطط الخلايا الإرهابية لتنفيذها، وذلك مقارنة
بالأعوام السابقة، فعلى سبيل المثال كانت نسبة عمليات مكافحة الإرهاب في مواجهة
العمليات الإرهابية التي نُفذت في محافظات الوادي في المتوسط 6 إلى 1 خلال الربع الثالث
من العام 2017. كما نجحت هذه القوات في تفكيك خلايا إرهابية كانت معنية باستقطاب عناصر
جديدة مثل خلية عمرو سعد.
إلي جانب ذلك، واصلت الدولة فرض حالة الطوارئ في شمال سيناء منذ أكتوبر 2014 والتي تعد الساحة
الرئيسية لمكافحة الإرهاب. وأصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي في إبريل 2017 قرارًا بتطبيق
الطوارئ في البلاد بعد حادثي الاعتداء على كنيستي طنطا والإسكندرية لمدة ثلاثة أشهر
تم مدها لفترات تالية وفق الإجراءات المنصوص عليها في الدستور والقانون. كما تشهد شمال
سيناء تكثيف استخدام القوات الجوية في عمليات استهداف العناصر الإرهابية، فضلا عن تطور
العمليات الخاصة بالكشف عن أوكار وأماكن اختباء العناصر الإرهابية بين المدنيين في
القرى هناك.
إلى جانب ذلك، تواصل قوات إنفاذ القانون
في شمال سيناء إنشاء المنطقة العازلة على الحدود مع قطاع غزة، والتي تهدف إلى قطع سبل
الدعم الخارجي للتنظيم الإرهابي النشط هناك، وتم حتى نهاية 2017 الانتهاء من إنشاء
1.5 كلم من المنطقة العازلة، وتوفير تعويضات مناسبة للأهالي.
ويتم تنفيذ هذه السياسات في إطار توجهات
عامة للدولة أعلن عنها رئيس الوزراء شريف إسماعيل في بيان في 21 سبتمبر 2015 ، تضمن
التزام الدولة بتوفير التعويضات لسكان شمال سيناء لجبر الضرر الذي لحق بهم بسبب الإرهاب،
وتوفير الحماية الكاملة لأمن وسلامة المواطنين، والاعتماد على منظومة معلومات دقيقة
قبل تنفيذ الحملات الأمنية ضد بؤر الإرهاب، مع "مراعاة مبدأي الضرورية والتناسب
بالتوازي مع الإجراءات المتخذة لرفع المعاناة عن السكان المدنيين بهذه المناطق، وتأمين
سلطة الدولة وحقها في فرض السيادة على حدودها الخارجية...".
كما أعلن عن جزء آخر من هذه التوجهات مدير
المخابرات الحربية في الندوة التثقيفية رقم 24 التي عُقدت في 10 فبراير 2017، وحدد
ثلاثة محاور لمكافحة الإرهاب في شمال سيناء، هي الرصد والتتبع لشبكات الإرهاب والدعم
والتمويل والسيطرة على المنافذ الخارجية للدولة، وتنفيذ حملات ومداهمات بالتعاون
مع الشرطة المدنية وأهالي سيناء في إطار عملية حق الشهيد، وبدء مشروعات التنمية
الشاملة للارتقاء بالأوضاع المعيشية لأهالي سيناء.
كما تواصل قوات الشرطة التي تقود جهود
مكافحة الإرهاب في محافظات الوادي الجهود الخاصة بتتبع الخلايا والعناصر الإرهابية
وإحباط مخططاتهم وكشف الأوكار التي يختبئون فيها. وتعد عملية الواحات الغربية التي
وقعت في أكتوبر 2017 مثالًا مهمًا على تلك العمليات.
ويتوازى مع هذه الجهود، استمرار نظر قضايا
العناصر الإرهابية التي تم القبض عليها أمام القضاء المصري.
وفي إطار تطوير البعد المؤسسي في مكافحة
الإرهاب والتطرف، أصدر الرئيس السيسي قرارًا بتشكيل المجلس القومي لمكافحة الإرهاب
في يوليو 2017، وهو ما يُعد نظريا خطوة إيجابية من حيث وجود مؤسسة معنية بالتنسيق
على الأقل بين الجهود الخاصة بمكافحة الإرهاب والتطرف وبإقرار استراتيجية وطنية
خاصة بذلك، ولكن لم يمارس هذا المجلس مهامه بعد بصورة متكاملة. كما وافق مجلس
الوزراء على مشروع القانون المنشئ للمجلس في 3 يناير 2018 والذي بموجبه أصبح اسم
المجلس "المجلس الأعلى" لمواجهة الإرهاب والتطرف.
2- سياسات التعامل مع ضحايا الإرهاب
أخذ اهتمام الحكومة بالتعامل مع ضحايا
الإرهاب في التطور تدريجيًا خلال الفترة الماضية، على نحو يكشف عن إدراكها أهمية
البعد الإنساني في مكافحة الإرهاب والتطرف، حيث
اهتمت الحكومة بتوفير تعويضات مالية لكل من أُضير بسبب العمليات الإرهابية،
من خلال التعامل مع كل حالة على حدة. على سبيل المثال، أمر الرئيس السيسي بعد حادث
جامع الروضة في بئر العبد بصرف 200 ألف جنيه لأسرة كل شهيد، و50 ألف جنيه لكل
مصاب،إلى جانب قرار وزير التربية والتعليم بإعفاء أبناء شهداء الإرهاب من الرسوم
الدراسية في المدارس الحكومية، والقرارات المتعلقة بأولوية تعيين أبناء الشهداء في
المؤسسات الحكومية. كذلك، أشار الرئيس السيسي في كلمته في مؤتمر حكاية وطن الذي
عُقد في نهاية يناير 2018 إلى أن إجمالي المصابين من الإرهاب بلغ حوالي 13 ألف
مصاب، مع التزام الدولة بتوفير الرعاية الكاملة لهم.
ورغم هذه الجهود، يظل هناك قصور رئيسي
مرتبط بتعريف من هو الضحية؛ فقانون مكافحة الإرهاب الصادر في 2015 لا يتضمن
تعريفًا محددًا لهذه الفئة أو مواد خاصة بتعويضهم. كما أن مشروع القانون الخاص
بضحايا الإرهاب والمعروف إعلاميًا بقانون تعويض أسر الشهداء المدنيين لم يتم
إقراره بعد من جانب مجلس النواب، حتى وقت كتابة هذا المقال.
3- سياسات تحصين المجتمع من خلال مكافحة
التطرف
تتعلق سياسات تحصين المجتمع بصورة رئيسية
بالتعامل مع التطرف باعتباره المحرك الرئيسي للإرهاب، ويمكن القول إن ما بُذل من
جهود في مصر خلال المرحلة الحالية يتعامل مع التطرف الديني باعتباره الصورة
الرئيسية للتطرف والمسئولة عن العمليات الإرهابية التي نشهدها، ويتم التغافل عن
أهمية الأبعاد السياسية والاجتماعية للتطرف في أحيان كثيرة.
والنتيجة المترتبة على ذلك هو تصدر
المؤسسات الدينية، تحديدًا مؤسسة الأزهر ودار الافتاء ووزارة الأوقاف جهود
المكافحة الفكرية للتطرف الديني، وفي هذا الإطار تم إطلاق مرصد إليكتروني تابع
للأزهر للرد على الفتاوى التكفيرية التي تنشرها تنظيمات داعش، وبوكو حرام، ولشكر
طيبة، وطالبان أفغانستان، وغيرها.
وذلك إلى جانب الأنشطة الخاصة بتدريب
الأئمة والوعاظ، وإرسال القوافل الدعوية إلى القرى والنجوع لتصحيح المفاهيم
السائدة عن الإسلام، وتصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة مثل الحاكمية، والخلافة،
ودار الإسلام ودار الحرب، والهجرة، والبيعة وغيرها.
ثانيا: التحديات التي تواجهها الدولة
إن الحديث عن وجود أبعاد غير أمنية في
مكافحة الإرهاب استثمرت فيها الدولة خلال الفترة الماضية لا يعني أن السياسات كانت
فعالة على نحو كاف، بل يشير إلى التطور الحاصل في كيفية التفكير في مكافحة الإرهاب
وهو أمر محمود يستحق التقييم والتطوير، لاسيما في ظل تزامن تبني هذه السياسات مع
استمرار قدرة العناصر والخلايا الإرهابية على التخطيط لتنفيذ عمليات ذات طبيعة
نوعية خلال العام 2017 بصورة رئيسية.
ويمكن تحديد مجموعة من التحديات الرئيسية
التي تواجهها الدولة في مكافحة الإرهاب والتطرف والتي تتطلب معالجة خلال الفترة
المقبلة، وهي كالتالي:
1-غياب آلية مؤسسية للاستفادة من الخبراء
المتخصصين في مجال الإرهاب والتطرف؛ فتشكيل المجلس القومي لمكافحة الإرهاب تضمن
فئتين، هما الجهات والوزارات الحكومية ذات الصلة والشخصيات العامة، ولم يتم إدراج
فئة الخبراء المتخصصين والذين لديهم متابعة جيدة وتراكم معرفي بموضوع الإرهاب
والتطرف ضمن أعضاء المجلس. إلى جانب ذلك، فإن الجهات المختلفة المهتمة بهذا الملف
في الدولة تتواصل مع هذه الفئة من الخبراء بصورة متقطعة ولا تتعامل معهم بصورة
مؤسسية، على نحو يترتب عليه عدم الاستفادة الحقيقية من المعرفة والتوصيات
والمقترحات التي يقدمها الخبراء، وبالتالي لا يحدث تقدم حقيقي في التعامل مع هذه
القضية.
2- القراءة غير المتخصصة للمؤشرات الدولية
الخاصة بالإرهاب والتطرف، وهو تحدٍ مرتبط بالتحدي السابق، ومثال على ذلك القراءات
الخاطئة للمؤشرات الدولية الخاصة بالإرهاب في مصر، حيث اتخذ بعض المهتمين بالإرهاب
في مصر من تراجع ترتيبها في مؤشر الإرهاب العالمي الذى يصدر عن معهد دراسات
الاقتصاد والسلام، من الترتيب رقم 9 في تقرير 2016 إلى الترتيب رقم 11 في تقرير
2017 مؤشرا على تراجع عدد العمليات الإرهابية في 2017. ورغم أهمية هذا التقرير،
فإنه من المهم ملاحظة أنه يصنف الدول بالنظر إلى مقياس مركب لتحديد مستوى تأثير
الإرهاب عليها، من حيث عدد الضحايا وليس بالنظر إلى عدد العمليات الإرهابية. كما
أن تقرير 2017 يستند إلى البيانات الخاصة بعام 2016، أى أن ترتيب مصر بالنظر إلى
تأثرها بالعمليات الإرهابية خلال العام 2017 سيكون في تقرير 2018 الذي لم يصدر
بعد.
والنتيجة المترتبة على ذلك هو تقديم توصيات
غير مفيدة لصناع القرار المعنيين بموضوع الإرهاب والتطرف.
3- التطور النوعي في العمليات الإرهابية
التى وقعت في شمال سيناء و باقي محافظات الوادي، سواء من حيث تزايد اتجاه الإرهابيين لاختيار أهداف تُعرف في دراسات الإرهاب باسم
"الأهداف الرخوة" soft targetsالتى تمتاز بطبيعتها المدنية وكثافة وجود المدنيين فيها، أومن حيث
قدرة العناصر الإرهابية على بناء شبكات دعم لوجستي غير تقليدية، أومن حيث طبيعة
العناصر التى نفذت تلك العمليات.
فمثلا رغم استمرار كون محافظة شمال سيناء
هى الأكثر تعرضا للعمليات الإرهابية مقارنة بباقي المحافظات، فإن الانتشار
الجغرافي للإرهاب أصبح أكثر اتساعا، وامتد إلى خارج شمال سيناء، ليس من حيث وقوع
عمليات إرهابية في محافظات الوادى، فهو أمر تحقق في السنوات السابقة، ولكن من حيث
تحول الأخيرة إلى مصدر مهم لتوفير عناصر جديدة يتم استقطابها من قِبَل الخلايا
الإرهابية، ومن ذلك قنا والبحيرة وبني سويف وبورسعيد. ولعل خلية عمرو سعد في قنا،
والتى نجحت قوات إنفاذ القانون في الكشف عن التفاصيل الخاصة بها تُعد مثالا مهما
في هذا الإطار.
إلى جانب ذلك أصبح لدى الإرهابيين في شمال سيناء
قدرة على جمع المعلومات والاستفادة منها في تخطيط عمليات تالية تسمح لهم باستهداف
أهداف استراتيجية، معتمدين على سياسة الكر والفر والاختباء بين المدنيين، ومن ذلك
العملية الإرهابية في مطار العريش والتى نُفذت في ديسمبر 2017 بالتزامن مع زيارة
وزيري الدفاع والداخلية لشمال سيناء.
4- عدم وجود وثيقة تتضمن استراتيجية وطنية
لمكافحة الإرهاب والتطرف، وهي التي عادة ما تكون كفيلة بوضع التوجه العام في
التعامل مع الإرهاب والتطرف وتحديد الجهات المعنية بمكافحتهما. وما تم الإعلان عنه
من قبل الدولة في هذه المسألة هو سياسات الحكومة في مكافحة الإرهاب في شمال سيناء
والتي تضمنها بيان حكومة شريف إسماعيل في سبتمبر 2015، وكذلك الاستراتيجية التي
أعلن عنها مدير المخابرات الحربية فبراير 2017 السابق ذكرهما.
5- تعدد وتكرار أدوار المؤسسات الدينية في
التعامل مع الفكر الديني المتطرف،فما يُبذل من جهود في مواجهة التطرف الديني هي
جهود متناثرة بين مؤسسات الدولة ولا توجد جهة تنسقها، وتعد كيفية مواجهة الأفكار
المتطرفة دينيا على الإنترنت مثالًا جيدًا على ذلك، في حين أنه من المهم أن تتكامل
الجهود بهدف تطوير رسائل تتلاءم مع طبيعة الفئة التي يتم استقطابها على الإنترنت
من قبل العناصر الإرهابية.
6-
محدودية الجهود الخاصة بتمكين المواطن من لعب دور مسئول في مكافحة الإرهاب
والتطرف، حيث يظل المواطن هو خط الدفاع الرئيسي في مواجهة الإرهاب والتطرف، وترتبط
تلك الجهود المحدودة بالخطوط الساخنة التي توفرها وزارة الداخلية والقوات المسلحة
للإبلاغ عن أنشطة يشتبه في تطورها إلى عمل إرهابي، وكذلك بالاستعانة بالأعين
الراصدة المدنية خاصة في شمال سيناء. ولكن تفعيل دور المواطن يتخطى هذه المقاربة
لتشمل عقد المؤسسات الأمنية جلسات توعية مع المواطنين على مستوى الأحياء والمربعات
السكنية من أجل تعليمهم كيفية التعامل مع الحادث الإرهابي، سواء فيما يتعلق
بالمشاركة في مساعدة المصابين خاصة في حال تأخر وصول سيارات الإسعاف، أو فيما يخص
التعامل مع الموقف بعد وقوع العمل الإرهابي.
ثالثا: توصيات لتطوير السياسات
في إطار الحديث عن تطوير سياسات مكافحة
الإرهاب خلال الفترة المقبلة،اقترح العمل على ما يلي:
أ- إضافة فئة الخبراء والأكاديميين
المتخصصين إلى عضوية المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف والأمانة العامة له
عند تشكيلها.
ب- الإسراع في تبني القانون الخاص برعاية
ضحايا الإرهاب وإدخاله حيز التنفيذ بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني.
جـ- تشجيع مراكز الأبحاث على تنفيذ مشروعات
بحثية متخصصة في موضوع الإرهاب والتطرف، حيث يظل مستوى إسهام مراكز الأبحاث في
دراسة وتحليل هذه القضية محدودًا.
د- الاهتمام ببناء قدرات المواطن الفرد
باعتباره شريكًا رئيسيًا في جهود مكافحة الإرهاب، من خلال رفع وعيه بكيفية التصرف
في أثناء وجوده في موقع الحدث الإرهابي، وكيفية تقديمه المساعدة الأولية للمصابين
في مكان الحادث، فضلا عن كيفية تصرفه في الفترة السابقة والفترة التالية على وقوع
الحادث الإرهابي.
هـ- - الاهتمام بتمكين جهات أخرى في الدولة
لبذل جهود حقيقية في التعامل مع الأفكار المتطرفة بأنواعها المختلفة، مثل الجامعة
ومؤسسات المجتمع المدني.
الندوة التثقيفية الرابعة والعشرين للقوات
المسلحة
السيسى: مصر تحارب
الإرهاب بمفردها بالتزامن مع معركة البناء
سنواجه التحديات
بإرادة الشعب.. ووعى المصريين هو حائط الصد لحماية البلاد
أكد الرئيس عبدالفتاح
السيسى أن الإرهاب يعد أخبث وأدهى وسيلة لتدمير الدول، مشيرا إلى أنه لا يدمر أنظمة
فقط، بل يدمر الدول بشكل كامل ودون مقابل.
وقال الرئيس - خلال
الندوة التثقيفية الرابعة والعشرين للقوات المسلحة أمس بعنوان «مواجهة الإرهاب.. إرادة
أمة» إن مصر تحارب الإرهاب بمفردها دون أن يشعر بها أحد منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف
السنة، واننا نحارب ونبنى ونواجه ونعمر فى نفس الوقت دون توقف عن البناء، منوها بحرص
الدولة على المضى قدما في مسيرة التنمية بالتوازى مع جهود مكافحة الإرهاب، وهو ما يعد
بمثابة الحرب على جبهتين، مؤكدا أننا نحارب الإرهاب حتى نحمى بلدنا ونبنيه.
ووجه رسالة إلى
القوات المسلحة والشرطة شدد فيها على أهمية وعظم وشرف وقدسية دورهما، وكيف يقومان بحماية
الشعب المصرى دون أن يروعه أحد أو يتحول إلى لاجئين، مؤكدا أن ذلك يعد أعظم وأشرف وأقدس
مهمة، داعيا الله أن يعينهما عليها.
وقال إن رجال الجيش
والشرطة لا ينتصرون على العدو فحسب، بل يقومون أيضا بحماية الشعب والأمة من الضياع
والتشرذم، فضلا على حماية فكرة الدين.
وأشار الرئيس إلى
أن الإرهاب فقط هو الذى دعا إلى الوصول إلى الحالة التى وصلت إليها كل من سوريا وليبيا
والعراق واليمن، والذى قد تمتد أعماله لسنوات.
وفى تعقيبه على
كلمة الداعية الإسلامى الحبيب على الجفرى، أكد الرئيس السيسى أن ولاء الجيش والشرطة
لمصر وشعبها فقط، وأنه لا يوجد ولاء بداخلهم على أسس دينية مذهبية أو طائفية أو سياسية،
أو حتى ولاء للرئيس.
وكشف الرئيس أنه
رفض منذ أربعة اعوام ونصف العام طلبا بالتحاق فئات بتوجهات معينة بالكليات العسكرية،
حيث أكد وقتها أنه لن يسمح بدخول الجيش سوى للمصريين الذين ليس لديهم أى توجهات دينية
معينة، مشيرا وقتها إلى أنه لن يسمح أبدا بذلك وأنه يسمح للمصريين فقط من المسلمين
والمسيحيين بالالتحاق بالجيش.
وشدد على أنه يقول
للدول التى ترغب فى التدريب لدينا إننا نقوم بتدريب جيش مصر فقط بعيدا عن المذهبية،
لأن جيشنا يحمى بلاده والشعب، مطالبا المصريين بأن يعوا ذلك جيدا للحفاظ على الجيش
المصرى.
وحذر من أن أصحاب
التوجهات سيقفون خلفها ويدعمونها سواء داخل الجيش أو الشرطة أو مؤسسات الدولة، وأنهم
لا يرون المصلحة الوطنية لبلدهم، بل سيدعمون الفئة التى يعتقدون بسلامة مقصدها.
وأشار الرئيس إلى
أنه كان حريصا على ألا يستدعى المواجهة مع أحد حتى يحافظ على ثبات مصر، وقال إن هناك
توجهات فى بعض مؤسسات الدولة، مما يضر البلاد والشعب المصرى، مؤكدا ضرورة أن يقف الجميع
خلف الدولة، وأن الجيش المصرى لا يمكن أن يسمح بوجود توجهات داخله، وأنه فى حالة ظهور
أى توجهات لأحد أفراده فسيتم استبعاده على الفور. وأوضح أن هذا الأمر معمول به منذ
أكثر من 30 سنة، وأنه السبب الحقيقى وراء قوة الجيش المصرى الذى يدافع عن المصريين.
وفى تعليقه على
كلمة الدكتور عبدالمنعم سعيد رئيس مجلس إدارة جريدة «المصرى اليوم»، أكد الرئيس السيسى
أننا نجابه إرهابا لديه خطة كبيرة ومحكمة من أهل الشر تهدف إلى تدمير الدولة المصرية،
مشيرا إلى أن الدولة تحاول منذ أكثر من 3 سنوات تثبيت أركانها فى إطار هدفها الاستراتيجى،
وأنها استدعت الإعلاميين لتعريفهم أننا فى معركة واحدة من أجل مصر.
وأوضح الرئيس أن
تداعيات حالة الثورة كبيرة جدا على المجتمع، وأن مؤسسات الدولة تأثرت كثيرا من نتاج
هذه التداعيات، معربا عن تقديره لآمال المواطنين العريضة، مشيرا إلى أنه أكد أن هناك
تحديا كبيرا وينبغى أن نواجهه بالوقوف يدا واحدة لمجابهة معركة واحدة لأجل خاطر بلدنا.
وأكد أن حالة التشكيك
فى قدرات البلاد ممتدة منذ نحو 50 عاما وليس 6 سنوات فقط، مشيرا إلى أن هناك أناسا
يقللون من أى جهد مبذول للدولة، ويقومون بتقديم أنفسهم كأصحاب الحقيقة، مشددا على أن
التحديات فى مصر أكبر من أن يواجهها الرئيس والحكومة والمؤسسات، ولكن يمكن التغلب عليها
عن طريق إرادة الشعب المصرى بأكمله، مشيرا إلى أننا فى حرب حقيقية للحفاظ على الدولة
حتى لا نصبح مثل دول أخرى.
ونوه الرئيس إلى
أن وعى المصريين الذى راهن عليه هو حائط الصد الحقيقى للبلاد، وأنهم قادرون على الفرز،
الأمر الذى جعلهم يتحملون بوعيهم القرارت الاقتصادية الأخيرة، رغم ما صاحبها من صعوبات.
وتقدم الرئيس السيسى
بالشكر والتقدير للرائد مقاتل كريم بدر، الذى استعرض أمام الندوة بطولة الجبش المصرى
فى معركة كمائن الرفاعى للتصدى للإرهابيين بالشيخ زويد بشمال سيناء، والتى أفقدت الرائد
البطل أحد ذراعية بعد أن قاوم الإرهابيين وساهم فى إفشال مخططهم لإعلان ولاية سيناء،
كما أعرب الرئيس عن تقديره لكل ضباط الجيش وصف الضباط والجنود الذين يقومون بمهمة كبيرة
جدا فى جميع أنحاء البلاد وليس سيناء فقط.
وأكد أن القوات
المسلحة تحمل على عاتقها مهمة كبيرة لا يعلمها الكثير من المصريين، وأشار إلى أن معركة
كمائن الرفاعى كانت فاصلة، وكانت تهدف إلى إعلان ولاية سيناء، من خلال الهجوم على جميع
الكمائن فى وقت متزامن، كما أشار إلى أنه حدث تشكيك وقتها فى قدرة الجيش المصرى إلى
أن أظهرت الحقائق حجم القتلى والتدمير فى صفوف الإرهابيين.
وقال الرئيس إن
رائحة قتلى الإرهابيين كانت صعبة فى المنطقة بالكامل، وإن المعركة كانت فاصلة بين مرحلة
وأخرى، مشددا على أن الدولة مستمرة حتى تقضى على الإرهاب بشكل كامل بإذن الله.
ووجه التحية والتقدير
والاحترام والإعزاز لوالدة الرائد كريم ووالدة الشهيد الملازم أول محمد أحمد عبده الذى
استشهد فى معركة الكمائن، وألقت كلمة أمام الندوة، وقال لها الرئيس: «لن أعزيكى بل
سأهنئك لأن ابنك راح عند ربنا وكان قد قال لك إنه إذا لم يقف فى وجه الإرهاب فسوف يصلون
لها تحت البيت».
وأكد الرئيس أن
رجال الجيش والشرطة يتلقون الرصاص والنار فى صدورهم نيابة عن المصريين، مشيرا إلى أنهم
أولاد المصريين كذلك.
وكان الرئيس عبد
الفتاح السيسي قد شهد وقائع الندوة التثقيفية
الرابعة والعشرين التى نظمتها إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة، تحت عنوان «مجابهة
الإرهاب..إرادة أمة»، والتي تناولت المخاطر والتحديات التي تواجه الأمن القومي المصري
والجهود المبذولة في اقتلاع جذور الإرهاب والتطرف بالتعاون بين القوات المسلحة وباقي
اجهزة ومؤسسات الدولة.
السياسات التشريعية لمصر في مواجهة
الارهاب :
بقرار جمهوري من
الرئيس عبد الفتاح السيسي، رقم 355 لسنة 2017 تم إنشاء المجلس القومي لمواجهة الإرهاب
والتطرف، والذي يهدف إلى حشد الطاقات المؤسسية والمجتمعية للحد من مُسببات الإرهاب
ومعالجة آثاره.
8 مهام يقوم على
تنفيذها المجلس القومي لمكافحة الإرهاب، وجاءت كالتالي:
إقرار استراتيجية
وطنية شاملة لمواجهة الإرهاب والتطرف داخليًا وخارجيًا، وإقرار سياسات وخطط وبرامج
جميع أجهزة الدولة المعنية بما يحدد دورها وإلزامها بإجراءات الواجب اتخاذها لتكامل
التنسيق معها وفق جداول زمنية محددة ومتابعة تنفيذ هذه الاستراتيجية.
التنسيق مع المؤسسات
الدينية، والأجهزة الأمنية لتمكين الخطاب الديني الوسطي المعتدل ونشر مفاهيم الدين
الصحيح بالمجتمع في مواجهة خطاب التشدد بكافة صوره.
وضع الخطط اللازمة
لإتاحة فرص عمل بمناطق التطرف، وإنشاء مناطق صناعية بها، ودراسة منح قروض مُيسرة لمن
يثبت من خلال المتابعة إقلاعه عن الفكر المتطرف، ومتابعة تطوير المناطق العشوائية ومنح
أولوية للمناطق التي يثبت انتشار التطرف بها بالتنسيق مع مؤسسات الدولة المختلفة.
دراسة أحكام التشريعات
المتعلق بمواجهة الإرهاب داخليًا وخارجيًا، واقتراح تعديل التشريعات القائمة لمواجهة
أوجه القصور في الإجراءات وصولًا إلى العدالة الناجزة لتذليل المعوقات القانونية.
الارتقاء بمنظومة
التنسيق والتعاون بين كافة الأجهزة الأمنية والسياسية مع المجتمع الي خاصة دول الجوار
والعمق الأمني والسعي لإنشاء كيان إقليمي خاص بين مصر والدول العربية يتولى التنسيق
مع الأجهزة الأمنية المعنية بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتنسيق المواقف العربية
تجاه قضايا الإرهاب من خلال تشريعات وآليات إعلامية موحدة لمواجهة التطرف والإرهاب.
إقرار الخطط اللازمة
لتعريف المجتمع الدولي بحقيقة التنظيم الإرهابي ودور الدول والمنظمات والحكومات الداعمة
للإرهاب ضد الدولة المصرية، والعمل على اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد الأجهزة
والدول الداعمة للإرهاب ضد الدولة المصرية وتجاه القنوات المُعادية التي تبث من خارج
البلاد.
تحديد محاور التطوير
المطلوب تضمنيها بالمناهج الدراسية بمختلف المراحل التعليمية بما يدعم مبدأ المواطنة
مقبول الآخر ونبذ العنف والتطرف.
مُتابعة تنفيذ إجراءات
التحفظ على أموال الكيانات الإرهابية والإرهابيين ورصد التحويلات المالية للعناصر والتنظيمات
الإرهابية ووضع الإجراءات اللازمة لتكثيف جهود الجهات المختصة تجفيفًا لمصادر تمويل
التطرف والإرهاب.
في يوم الجمعة الموافق
لـ 24 نوفمبر 2017 قام مجموعة من المسلحين بالهجوم على مسجد الروضة في العريش بمركز
بئر العبد أسفر عن مقتل 305 شخصًا كانوا يؤدون شعائر صلاة الجمعة في المسجد. كنتيجة
للحادث الإرهابي طلب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 29 نوفمبر 2017 من رئيس أركان
حرب القوات المسلحة، الفريق محمد فريد حجازي، ووزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار
استخدام كل القوة الغاشمة من قبل القوات المسلحة والشرطة ضد الإرهاب حتى اقتلاعه من
جذوره في مده لا تتجاوز 3 أشهر.
«العملية الشاملة
سيناء 2018» هي حملة عسكرية مصرية شاملة ضد العناصر الإرهابية بدأت في 9 فبراير
2018 في شمال ووسط سيناء، ومناطق أخرى بدلتا مصر والظهير الصحراوي غرب وادي النيل بهدف
إحكام السيطرة على المنافذ الخارجية والقضاء على الإرهاب.
دور المرأة في مكافحة الإرهاب
لا يقتصر دور المرأة
في الحد من هذه الظاهرة على اضطلاعها بمسؤوليتها تجاه التكوين الفكري والنفسي والاجتماعي
للأبناء والعمل على دمجهم في المجتمع وتفاعلهم مع أنسجته تفاعلا بناء ليكونوا جزءًا
من النسيج الحضاري للمجتمعات الإسلامية، وإنما يمتد دورها ليشمل المجتمع بأكمله من
خلال قنوات العمل التي ترتادها، سواء في كونها المعلمة أو المربية والإعلامية والموجهة
والطبيبة والمرشدة والداعية إلى الله تعالى إلى غير ذلك من الأمور التي حظيت بها المرأة
في الإسلام .
فمن تمتهن منهن
مهنة التدريس في المدارس والجامعات عليها القيام بدورها في نشر الفكر الوسطي والهداية
الربانية لينخرط الشباب والصغار في المنظومات المجتمعية ولتصبح هذه الأجيال أداة قوية
من أدوات محاربة التطرف والإرهاب، وعليها الاستعانة بكافة الوسائل التربوية لبناء شخصية
سوية تبني ولا تهدم، وهكذا في مختلف الوظائف التي تشغلها المرأة عليها تقديم لبنة مُضيئة
في بناء مانع قوي عالٍ مانع لاستشراء الإرهاب في المجتمعات.
قوات مكافحة الإرهاب الدولية في مصر :
-
«الوحدة 777 قتال»،
بمصر تختص بمقاومة الإرهاب الدولي، وتحرير وإنقاذ الرهائن المُحتجزين داخل المنشآت
والسفن والطائرات وجميع وسائل المواصلات ولا تُشارك في الحرب نظراً لطبيعة مهامها،
تلقت الوحدة 777 تدريبات مشتركة مع قوة دلتا التابعة للقوات الخاصة الأمريكية، وغواصي
البحرية الأمريكية والقوة GIGN الفرنسية.
-
القوات المسلحة
المصرية.
الخاتمة :
ان دور القوات المسلحة
والشرطة الوطنية فى مواجهة قوى الإرهاب والشر، هو دوراً عظيماً يقدمونه لحماية الوطن
وعمل دءوب على حفظ أمنه واستقراره ويجب على الشعب المصري ومساندة الجيش والشرطة فى
حربهما الناجحة ضد الإرهاب فى البلاغ والإبلاغ فالشعب المصرى عظيم وقادر على القيام
بهذه المهمة الوطنية التى لا تقل أهمية عن دور أبطال الجيش والشرطة البواسل فى مواجهة
الإرهاب بجميع صوره وأشكاله.
فالشعب المصرى له
الثقه الكاملة فى حرصه على الاصطفاف الوطنى وتقديم كل أنواع الدعم اللازم لقواتنا المسلحة
الباسلة ورجال الشرطة البواسل فى هذه المرحلة الراهنة والفارقة فى القضاء على العناصر
الإرهابية المجرمة.
وفي النهاية لا
أملك إلا أن أقول أنني قد عرضت رأيي وأدليت بفكرتي في هذا الموضوع لعلي أكون قد وفقت
في كتابته والتعبير عنه وأخيراً ما أنا إلا بشر قد أخطئ وقد أصيب فإن كنت قد أخطأت
فأرجو مسامحتي وإن كنت قد أصبت فهذا كل ما أرجوه من الله عز وجل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق