المقدمة :
قيل عنه أنه أبلغ كاتب في العصر الحديث من حيث
رشاقة العبارة ورقة التعبير ، وتصوير الحوادث تصويراً حقيقياً..
هو صاحب القلم البديع الجذاب المتفوق في جميع
الأغراض والمقاصد حتى سمي بحق " أمير البيان " .. لأسلوبه تأثير خاص على
نفوس القارئين كأنه يكتب بكل لسان .. ويترجم عن كل قلب ..
هو مصطفى لطفي بن محمد لطفي بن محمد حسن لطفي ،
المشهور بـ "مصطفى لطفي المنفلوطي" أديب مصري من أم تركية قام بالكثير من ترجمة و
اقتباس بعض الروايات الغربية الشهيرة بأسلوب أدبي فذ و استخدام رائع للغة العربية
. كتابيه النظرات و العبرات يعتبران من أبلغ ما كتب بالعربية في العصر الحديث .
ولادته
ولد أديبنا الكبير في
بلدة (منفلوط) من مدن الوجه القبلي بصعيد مصر، غلب عليه النسب إليها ، وكان ذلك في
سنة (1877م) وقالت مصادر أخرى (1876م) وقالت أخرى إنه ولد قبل ذلك بخمسة أعوام.
مسيرته
العلمية
ونشأ في بيت كريم
توارث اهله قضاء الشريعة ونقابة الصوفية قرابة مائتى عام ونهج المنفلوطى سبيل
آبائه في الثقافةوالتحق بكتاب القرية كالعادة المتبعة في البلاد آنذاك فحفظ القرآن
الكريم كله وهو دون الحادية عشرة ثم أرسله ابوه إلى الأزهر بالقاهرة تحت رعاية
رفاق له من أهل بلده وقد اتيحت له فرصة الدراسة على يد الشيخ محمد عبده وبعد وفاه
أستاذه رجع المنفلوطى إلى بلده حيث مكث عامين متفرغا لدراسة كتب الادب القديم فقرأ
لابن المقفع و الجاحظ والمتنبي وأبى العلاء المعري وكون لنفسه أسلوبا خاصا يعتمد
على شعوره وحساسية نفسه .
المنفلوطي من الأدباء
الذين كان لطريقتهم الإنشائية أثر في الجيل الحاضر، كان يميل إلى مطالعة الكتب
الأدبية كثيراً، ولزم الشيخ محمد عبده فأفاد منه. وسجن بسببه ستة أشهر لقصيدة
قالها تعريضاً بالخديوي عباس حلمي وكان على خلاف مع محمد عبده، ونشر في جريدة المؤيد
عدة مقالات تحت عنوان النظرات، وولي أعمالاً كتابية في وزارة المعارف ووزارة
الحقانية وأمانة سر الجمعية التشريعية، وأخيراً في أمانة سر المجلس النيابي.
صفاته
وأخلاقه
عن أخلاق المنفلوطي
يقول الأديب الناقد حسن الزيات في كتابه تاريخ الأدب العربي : " إنه كان
مؤتلف الخلق .. متلائم الذوق ، متناسق الفكر متسق الأسلوب .. منسجم الزي وكان صحيح
الفهم في بطء ، سليم الفكر في جهد دقيق الحسن في سكون ..هيوب اللسان في تحفظ وهو
الى ذلك رقيق القلب عّف الضمير سليم الصدر صحيح العقيدة ، موزع الفضل والعقل
والهوى بين أسرته ووطنيته وانسانيته .
سياسته
قال عنه محمد
عبدالفتاح في كتابه أشهر مشاهير أدباء الشرق :
وطنّي يتهالك وجداً
على حب وطنه ويذري الدمع حزناً عليه وعلى ما حل به من صنعة الحال وفقدان الأستقلال
.
ليس له حزب خاص ينتمي
اليه ولا جريدة خاصة يتعصب لها وليس بينه وبين جريدة من الجرائد علاقة خاصة حتى
الجرائد التي كان يكتب فيها رسائله فلم يكن بينه وبينها أكثر مما يكون بين أي كاتب
يكتب رسائله له مطلق الحرية في أي صحيفة يتوسل بانتشلرها الى نشر آرائه وأفكاره ،
فان لاقاها في شيء من مبادئها ومذاهبها لاقاها مصادفة واتفاقاً ، وإن فارقها في ذلك فارقها طوعاً واختياراً .
أطواره
كان يميل في نظرياته
إلى التشاؤم، فلا يرى في الحياة إلا صفحاتها السوداء، فما الحياة بنظره إلا دموع
وشقاء، وكتب قطعة (الأربعون) حين بلغ الأربعين من عامه، وقد تشائم فيها من هذا
الموقف، وكأنه ينظر بعين الغيب إلى أجله القريب. وهذاالتشاؤم كان بسبب واقع الأمة
العربية ، فلاحظ كتابته وتأمل فيها جيدا ، كان نقش متنقل ما بين القارات.
مؤلفاته
للمنفلوطى أعمال أدبية
كثيرة اختلف فيها الرأى وتدابر حولها القول وقد بدأت أعمال المنفلوطى تتبدى للناس
من خلال ماكان ينشره في بعض المجلات الإقليمية كمجلة الفلاح والهلال والجامعة
والعمدة وغيرها ثم انتقل إلى أكبر الصحف وهى المؤيد وكتب مقالات بعنوان نظرات جمعت
في كتاب تحت نفس الاسم على ثلاثة أجزاء .
ومن أهم كتبه
ورواياته:
·
النظرات ( ثلاث جزاء).
يضم مجموعة من مقالات في الأدب الاجتماعي،
والنقد ، والسياسة ، والإسلاميات، وأيضا مجموعة من القصص القصيرةالموضوعة أو
المنقولة، جميعها كانت قد نشرت في جرائد، و قد بدأ كتباتبها منذ العام 1907.
·
العبرات .
يضم تسع قصص ، ثلاثة
وضعها المنفلوطي وهي : اليتيم ، الحجاب ، الهاوية. وواحدة مقتبسة من قصة أمريكية
اسمها صراخ القبور ، وجعلها بعنوان: العقاب. وخمس قصص ترجمها المنفلوطي وهي :
الشهداء، الذكرى، الجزاء، الضحية، الإنتقام. وقد طبع في عام 1916.
رواية" في سبيل
التاج"
ترجمها المنفلوطي من الفرنسية وتصرف بها . وهي
أساسا مأساة شعرية تمثيلية ، كتبها فرانسو كوبيه أحد أدباء القرن التاسع عشر في
فرنسا. وأهداها المنفلوطي لسعد زغلول في العام 1920.
·
رواية الفضيلة
" بول
وفرجيني"صاغها المنفلوطي بعد ترجمتها له من الفرنسية وجعلها بعنوان"
الفضيلة"وهي في الأصل للكاتب برناردين دي سان بيار ( من أدباء القرن التاسع
عشر في فرنسا) وكتبت في العام 1788م.
·
رواية " الشاعر"
هي في الأصل بعنوان
"سيرانو دي برجراك" للكاتب الفرنسي أدمون روستان .وقد نشرت بالعربية في
العام 1921.
·
رواية " تحت ظلال الزيزفون"
صاغها المنفلوطي بعد
ان ترجمها ( كانت بالفرنسية) وجعلها بعنوان " مجدولين"وهي للكاتب الفرنسي
الفونس كار.
·
كتاب " محاضرات المنفلوطي"
وهي مجموعة من منظوم
ومنثور العرب في حاضرها وماضيها. جمعها بنفسه لطلاب المدارس وقد طبع من المختارات
جزءواحد فقط.
مكانته
الأدبية:
مرت قرابة من الثمانين
عاماً على وفاة أديبنا الكبير (مصطفى لطفي المنفلوطي) الكاتب الذي ألهب برواياته
الممتلئة بالشفافية والرومانسية إلى حد الإفراط مشاعر المراهقين والمراهقات لعقود
عبر روايات مترجمة أعاد صياغتها بطريقة رومانسية.
وقد لاقت روايات
المنفلوطي وكتبه الأدبية شهرة واسعة في جميع الأقطار العربية فطبعت مرات متعددة
وتهافت الناس من كل الأعمار والأجناس على قراءتها .. لكن صاحبها لم يسلم من النقد
ومن ألسنة النقاد وأقلامهم إذ انقسم الناس حوله بين مؤيد ومعارض وهذا شأن جميع
الكبار في ميادين الأدب والفن والسياسة وغيرها .
أما الأديب اللبناني
عمر فاخوري فكان أشد الناس قسوة على المنفلوطي فقد قال : إن مذهبه الأدبي غامض
وآراءه في صنعة الأدب مبهمة .
الى جانب هذا النقد
الجارح اتفق مؤيدوه على ان انشاءه فريد في اسلوبه وأن ما كتبه كان له الأثر الكبير
في تهذيب الناشئة أخلاقاً ولغة وسلوكاً .
فالدكتور طه حسين يقول إنه كان يترقب اليوم الذي تنشر فيه مقالات المنفلوطي
الأسبوعية في جريدة المؤيد ليحجز لنفسه نسخته منها وكان يقبل على قراءتها بكل شغف
.
وقد قال عنه العقاد
إنه أول من أدخل المعنى والقصد في الإنشاء العربي .
ولبيان مدى التناقض في
(نقد) أدب المنفلوطي ، نرى من سماه (أديب الحزن والبكاء) وعلى النقيض نرى من يصفه
بـ (أمير البيان)...
ولقد أجمع الذين عرفوا
المنفلوطي وعاشروه على أنه متحل بجميع الصفات التي كان يتكلم عنها كثيراً في
رسائله وأن أدبه النفسي وكرم أخلاقه وسعة صدره وجود يده وأنفته وعزة نفسه وترفعه
عن الدنايا وعطفه على المنكوبين والمساكين ورقة طبعه ودقة ملاحظاته ولطف حديثه
إنما هي بعينه كتبه ورسائله لا تزيد ولا تنقص شيئاً .
أقوال
النقاد في أدب وشخص أديبنا المنفلوطي.
·
القسم الأول : من النقاد وصفه بالسطحية والسذاجة ، وأنه مفرط بالتشاؤم
والحزن .
يقول الأديب اللبناني
"عمر فاخوري" (يرى أنه –أي المنفلوطي- يؤثر الكتاب على الحياة –إشارة
إلى المآسي التي تزخر بها رواياته وكتبه- ويرجع إليه في أدبه أكثر مما يرجع إليها
، ويا لسحر الكتاب) إلى أن يقول (إن مذهبه الأدبي غامض ، وآراءه في صنعة الأدب
مبهمة).
ومن الذين انتقدوه حسن
الزيات ، حيث يقول ( إن هناك أمرين يمنعان من تحقيق صفة الخلود في المنفلوطي ، هما
ضعف الأداة وضيق الثقافة ، إذ لا حظ أنه لم يتوفر له تحصيل علوم الشرق ، كما أنه
لم يتسن له الاتصال المباشر بعلوم الغرب ، لذلك ظل أدبه سطحياً ساذجاً)
إذاً تدور أغلب
الانتقادات على السذاجة والسطحية لدى روايات المنفلوطي ، وكذلك الإغراق في الحزن
والنظرة السوداوية للحياة والحزن المبتذل ، ومن الذين انتقدوه أيضاً ، (العقاد
والمازني و الناقد والدكتور شوقي ضيف) ، وإن كانوا لا ينكرون الحرفة الإنشائية لدى
أديبنا فلقد كان "العقاد" يوصي طلابه بقراءة كتب المنفلوطي ، وحسن
الزيات لا يلبث أن يعترف أن سرّ ذيوع أدب المنفلوطي هو مفاجأته الناس بهذا القصص
الرائع التي تصف الألم ، ويمثل العيوب بأسلوب رفيع وبيان عذب ، وسياق مطّرد ولفظ
مختار ، ويصف الزيات أديبنا بأنه كاتب بليغ وهو واضع الإنشاء العصري في مصر ،
وكذلك أبلغ كاتب في العصر الحديث من حيث رشاقة العبارة ورقة التعبير وتصوير
الحوادث تصويراً حقيقياً ، يضرب فيه المثل بالمتانة والتركيب ، وحسن اختيار
الألفاظ.
·
أما القسم الثاني من النقاد فكان مادحاً وبعضهم كان مبالغاً مسرفاً
ومن الذين امتدحوه
"أحمد عبيد " فقال في كتابه "مشاهير شعراء العصر" (هو أحد –أي
المنفلوطي- شعراء الأمة العربية وكتّابها ، ومن أعظم أركان النهضة الأدبية الحاضرة
الذين ساعدوا على رفعة شأن الأدب العربي .... وهو صاحب القلم البديع الجذاب
المتفوّق في جميع الأغراض والمقاصد حتى سمي بحق "أمير البيان").
ومن الذين امتدحوا
شعره :
"محمد إمام
العبد":
يقول عنه (شاعر انقادت
له القوافي الشارده ، وهو ضنين بشعره ضن الكريم بعرضه ، وتدبيجه كالذهب
المسبوك...الخ).
ويقول "حافظ
ابراهيم":
(المنفلوطي حسن
الديباجة ، منسجم الكلام ، رقيق المعنى)
ويقول "ولي الدين
يكن":
(السيد مصطفى لطفي
المنفلوطي رجل من كبار كتاب القلم في زماننا ، فهو من كتاب الطبقة الأولى ، وشعراء
الطبقة الثانية)
أما المنفلوطي نفسه
فقد قال عن شعره:
(المنفلوطي شعره
كالعقود الذهبية ، إلا أن حبات اللؤلؤ فيها قليلة ، فهو يخلب بروائعه أكثر مما
يخلب ببدائعه)..
مرضه و وفاته
أصيب بشلل بسيط قبل وفاته بشهرين، فثقل لسانه
منه عدة أيام، فأخفى نبأه عن أصدقائه، ولم يجاهر بألمه، ولم يدع طبيباً لعيادته،
لأنه كان لا يثق بالأطباء، ورأيه فيهم أنهم جميعاً لا يصيبون نوع المرض، ولا
يتقنون وصف الدواء، ولعل ذلك كان السبب في عدم إسعاف التسمم البولي الذي أصيب به
قبل استفحاله. فقد كان قبل إصابته بثلاثة ايام في صحة تامة لا يشكو مرضاً ولا
يتململ من ألم.
وفي ليلة الجمعة السابقة لوفاته، كان يأنس في
منزله إلى إخوانه ويسامرهم ويسامروه، وكان يفد إليه بعض أخصائه وأصدقائه من
الأدباء والموسيقيين والسياسيين، حتى إذا قضى سهرته معهم انصرفوا إلى بيوتهم
ومخادعهم، وانصرف هو إلى مكتبه فيبدأ عمله الأدبي في نحو الساعة الواحدة بعد نصف
الليل.
وفي نحو الساعة الثانية عشرة من تلك الليلة
انصرف أصدقاؤه كعادتهم وانصرف هو إلى مكتبه، ولكنه ما كاد يمكث طويلاً حتى أحس بتعب
أعصابه وشعر بضيق في تنفسه، فأوى إلى فراشه ونام، ولكن ضيق التنفس أرقه. كتب عليه
أن يختم بالتأوه والأنين، كما عاش متأوهاً من مآسي الحياة ساجعاً بالأنين
والزفرات، وأدار وجهه إلى الحائط وكان صبح عيد الأضحى قد أشرقت شمسه ودبت اليقظة
في الأحياء، فدب الموت في جسمه في سكون وارتفعت روحه مطمئنة إلى السماء بعدما عانت
آلامها على الأرض سنة 1924 م .
توفي الأديب في عام
(1924م)عن عمر يناهز الثانية والخمسون عاماً تقريباً ، وكانت وفاته في اليوم الذي
جرت فيه محاولة اغتيال فاشلة لـ"سعد زغلول" حيث نجا من تلك المحاولة
لكنه جرح جرحاً بليغاً فانشغل الناس بتلك الحادثة ولم يلتفتوا كثيراً الى مأتم
المنفلوطي كما ينبغي .
وحين أبلغ سعد زغلول
بوفاة الأديب الكبير حزن عليه أعمق الحزن وذرف عليه الدموع السخية .
أما أحمد شوقي وحافظ
ابراهيم فقد رثياه في مأتم مهيب أقيم له في وقت لاحق ولحق بهما كثير من شعراء
الأقطار العربية في العراق والشام ولبنان فرثوه بأعذب الأشعار وأرق الكلمات .
الخاتمة
مصطفى لطفي المنفلوطي
ولد بمنفلوط بصعيد مصر بأسيوط سنة 1876، المنفلوطي كاتب مصري ، تعلم بالأزهر ،
واتصل بالشيخ محمد عبده ، وعاون الشيخ علي يوسف في تحرير جريدته (المؤيد) ، وكان
المنفلوطي قارئا ذواقة ، شديد التأثر برشاقة التعبير غير المتكلف في شعر القدماء
ونثرهم ، وساعده في عمله في الصحافة اصطناعه اسلوب فني متحرر من المحسنات..
مجموعة مقالاته (
النظرات ) ( ثلاثة أجزاء ، 1910- 1920 ) تشمل توضيح مذهبه في الأدب والدفاع عن
المثل العليا للثقافة العربية الإسلامية ونقد الرذائل الاجتماعية ، مع بعض القصص
الساذج ..
صاغ باسلوبه عدة
روايات ترجمت له عن الأدب الفرنسي :
تحت ظلال الزيزفون (
ماجدولين )( الشاعر أو السير لي برجراك ) (و في سبيل التاج) فلقيت كمقالاته إقبالا
كبيرا ، كما أن للمنفلوطي ديوان شعر ..
وتوفي مصطفى لطفي
المنفلوطي سنة 1924 م .
المصادر و المراجع
http://www.syrianstory.com/m.menfalouty.htm
http://www.akhawia.net/archive/index.php/t-5988.html
http://ar.wikipedia.org/wiki/مصطفى_لطفي_المنفلوطي
مصطفى لطفي المنفلوطي
/ ج1 - حياته - افكاره - آرائه، لمحمد ابو الانوار30/12/1998
مصطفى لطفي المنفلوطي / ج2 - القصة في ادبه،
لمحمد ابو الانوار 30/12/1998
مصطفى لطفي المنفلوطي / ج3 – شعره لمحمد ابو
الانوار 30/12/1998
المنفلوطي إمام البيان العربي، الطبعة رقم 1،
محمد أبو الأنوار 01/01/2000
مصطفى لطفي المنفلوطي، المجموعة الكاملة لمصطفى
لطفي المنفلوطي 01/05/2003
مصطفى لطفي المنفلوطي لعلي شلش 01/01/1987
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق